السيد المرعشي

431

شرح إحقاق الحق

الأحوال العزل بعود المستخلف بشرط أن يستخلفه في حال الغيبة فقط دون الحضور ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلفه من غير شرط باتفاق روايات الفريقين على نفي الشرط ، فإن قيل : النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلف معاذ بن جبل وابن أم مكتوم وغيرهما ، ولم يوجب لهم ذلك إمامة ، فكذا علي عليه السلام ، فالجواب : أن الاجماع من الأمة حاصل على أن هؤلاء لاحظ لهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في إمامة ، ولا فرض طاعة ، وذلك دليل ظاهر على ثبوت عزلهم ، فإن قيل : تخصيص هذا الاستخلاف بالمدينة فقط ولا يقتضي له الإمامة التي تعم قلنا : إذا ثبت له عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض الطاعة واستحقاق التصرف بالأمر في بعض الأمة ، وجب أن يكون إماما على سائر الأمة ، لأنه لا قائل من الأمة يذهب إلى اختصاص ما يجب له في هذه الحال ، بل كل من أثبت هذه المنزلة أثبتها عامة على وجه الإمامة ، فكان الجماع مانعا من هذا القول ، فإذن يثبت منازل هارون من موسى لعلي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويثبت له الاستحقاق منهم ، وفي ذلك ثبوت إمامته وولايته وفرض طاعته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل ، كفرض طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالدلائل القاهرة والبراهين الباهرة ، وفي ذلك يقول زيد بن علي عليه السلام ، وقد سمع من يقدم أبا بكر وعمر على علي عليه السلام . شعر فمن شرف الأقوام يوما برأيه * فإن عليا شرفته المناقب وقال رسول الله والحق قوله * وإن رغمت منه أنوف كواذب بأنك مني يا علي معالنا * كهارون من موسى أخ لي وصاحب دعاه ببدر فاستجاب لأمره * وما زال في ذات الإله يضارب فما زال يعلوهم به وكأنه * شهاب تلقاه القوابس ثاقب فإن قيل : بعد تسليم دلالة هذا الحديث على أنه له عليه السلام منازل هارون كلها ،